الحلبي

341

السيرة الحلبية

فأتوه بذلك فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال من ههنا الحدث فمضوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أقول قد يقال لا منافاة بين الروايتين لأنه يجوز أنهم لم يخبروه بمبعثه صلى الله عليه وسلم لما وجدوه فذهب أو ذهب بعد إخبارهم له بذلك للإستيقان وهذا يفيد أن الرمي بالنجوم إنما كان عند مبعثه أي عند تقارب زمنه لا قبل ذلك الذي منه زمن ولادته وحينئذ يشكل حصول مثل ذلك لإبليس وجنوده عند مولده صلى الله عليه وسلم ومن ثم قدمنا أنه يجوز أن يكون من خلط بعض الرواة وهذه الرواية تدل على أن إبليس لم يكن عنده علم بأن سقوط النجم على الشياطين علامة على مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والرواية التي قبلها تدل على ذلك كما علمت وكلتا الروايتين يدل على أنه لم يعلم عينه ولا محله والله أعلم وقد أشار صاحب الهمزية إلى أن حجب الشياطين كان عند مبعثه صلى الله عليه وسلم بقوله * بعث الله عند مبعثه الشهب * حراسا وضاق عنها الفضاء * تطرد الجن عن مقاعد للسم * مع كما يطرد الذئاب الرعاء * فمحت آية الكهانة آيا * ت من الوحي مالهن إنمحاء * أي أرسل الله زمن إرساله صلى الله عليه وسلم الشعل من النار على الجن لأجل حراسة السماء منهم ولكثرة تلك الشعل ضاقت عنها المفازات حال كون تلك الشهب تطرد الجن عن أمكنة قريبة يقعدون فيها لأجل أن يسمعوا شيئا من الملائكة المتكلمين بما سيقع في الأرض من المغيبات وطرد تلك الشهب لأولئك الشياطين في الشدة كطرد الرعاة للذئاب عن الغنم إذا أرادت أن تعدو عليها فبسبب ذلك الطرد البالغ للجن عن خبر السماء محت آيات من الوحي آية الكهانة التي هي الإخبار بالأمور المغيبة ما لتلك الآيات من الوحي إنمحاء أي ذهاب بل هي باقية إلى يوم القيامة وفيه أنه لزم على كون الغرض من الرمي بالنجوم حفظ الوحي أن ذلك لا يكون إلا عند مبعثه صلى الله عليه وسلم ولا يكون قبل ذلك الذي منه وقت ولادته وأيضا لو كان ذلك موجودا قبل مبعثه واستمر إلى مبعثه لم تفزع العرب منه عند مبعثه وأجيب عن الأول بأنه يجوز أن يكون الغرض الأصلي من الرمي بها حفظ الوحي فلا ينافي وجود ذلك قبل عند ولادته إرهاصا وتخويفا